ابو البركات

313

الكتاب المعتبر في الحكمة

بل وبالذي في العروق على كثرتها والذي في واحد واحد من الأعضاء الظاهرة وكان يلزم من هذا ان نشعر بجزء جزء من أبداننا التي تتصرف قوانا في تغذيتها كالعروق والأعصاب والأغشية والرباطات حتى لا يخفى علينا شئ من أوضاعها ولا من اشكالها ومنافعها وكنا نستغني عن تعب التشريح وما نعرفه منه بالحدس والتجربة فهذه حجة بالغة « 1 » في ان القوى الطبيعية غير القوى الادراكية ولعلهم يقولون لكن القوى ذوات بسيطة والذات البسيطة واحدة الحقيقة فلا يلزمها من حيث هي تلك الذات الواحدة إلا فعل واحد فمبادى الأفعال الكثيرة هي على ما قيل قوى كثيرة بحسبها . ومما يوشك ان يقال في ذلك ويعتقد هو أن القوى الطبيعية موجودة بأسرها في النبات وهو خال من القوى الحساسة والمتحركة بإرادة والقوى المتحركة بإرادة والحساسة مع القوى الطبيعية وأكثر القوى الذهنية موجودة في الحيوانات غير الناطقة وليس يوجد فيها ما للانسان من الافعال النطقية وكثير من الحيوانات يعدم بعض هذه القوى أيضا كما عدم من الخلد البصر وأصناف من الحيات السمع وكثير من الحشرات أكثر الحواس ما خلا اللمس والذوق فيما يحدس « 2 » ويظن والقوة الوهمية معدومة لا محالة في أكثر الحيوانات التي تتولد ولا تتوالد كالفراش يعشق النار لإضاءتها ونورها فيلقى نفسه إليها ويتأذى بحرها فيتباعد عنها بعد لذعها له ثم يعود إليها مرة ثانية ناسيا لما آلمه منها ولا يزال كذلك حتى يحترق فما ذاك الا لأنه لم يحفظ معنى ولا صورة ولا يتذكر وما لا يحفظ فلا يتصرف في المحفوظ كما قيل ولا متصرف عنده ولا ما فيه وبه التصرف فليس له القوة المتخيلة ولا الوهمية المذكورتان وكثير من القوى الذهنية كذلك أيضا فعدم بعضها في البعض ووجوده في البعض الآخر دليل موثوق به على أن الموجود منها في شخص غير المعدوم فيه فإذا أردنا اعتبار هذه الحجج ابتدأنا بالعامة منها وهي القائلة بأن القوى ذوات بسيطة كل واحد منها واحد الحقيقة والذات لا يصدر عنه إلا فعل واحد واعتبارها بأن يقال إن الواحد اما واحد

--> ( 1 ) سع - قوية ( 2 ) سع - يحدث .